حمزة بن الحسن الأصفهاني
9
سوائر الأمثال على أفعل
- 3 - إن التقاء المؤرخين وأصحاب الأخبار واللغويين على التأليف في الأمثال ، يحمل على الظن ، بأن الأمثال كانت زادا ثقافيا جيدا ، يقتنيه أولئك الراغبون في تكوين ثقافة عامة مفيدة . ويبدو أيضا ، أن التأليف في الأمثال كان معيارا لقوة ثقافة المؤلف ، حيث كان عليه الإحاطة بأخبار العرب القدماء وأخبار آبائهم وأساطيرهم . وهذا الاتجاه يبدو واضحا من اللائحة الطويلة لمن ألّفوا في الأمثال ، أو الذين أفسحوا في مؤلفاتهم ، مكانا مرموقا للأمثال . فالمثل كما قيل ، حكمة العرب ، والحكمة تروى وتنشر ليصار إلى الإفادة منها ، أو الاتّعاظ بها . وهي من هذا الباب ، تتفق مع أحد أهداف التأريخ . ولسنا بحاجة إلى التذكير بأن القرآن الكريم تضمّن الكثير من الآيات التي جرت مجرى الأمثال ، كما أن هناك الكثير من المؤلفات التي اختصّت برواية الأمثال النبوية ، وهي في جوهرها أخبار عن الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) . كما أن الكثير من أشعار عرب الجاهلية كانت معينا للتأليف في الأمثال . ومن هؤلاء المؤلفين ، كان حمزة الأصفهاني . عاش حمزة بن الحسن الأصفهاني في عصر ازدهار الحضارة الإسلامية . فقد ولد في أصفهان حوالي 280 ه ، وقدم مرارا إلى بغداد باحثا عن المواد التي جمعها في ديوان أبي نواس ، وكان قدومه إليها في المرة الثالثة في العام 323 / 935 ، وأتمّ كتابه في تاريخ سنّي ملوك الأرض والأنبياء في العام 350 / 961 ، وتوفي قبل العام 360 / 971 ، بعد أن ترك لائحة طيبة من المؤلفات في فنون الثقافة العربية ، ومنها : - الأمثال على أفعل وهو موضوعنا .